عالم المرأة -> لك مكانة مميزة

كشابة في مقتبل العمر ربما تتمنين بأن تكون لك حياتك الخاصة المستقلة عن العائلة والبيئة المحيطة بك, وتحلمين في تحقيق ذاتك من خلال الدراسة والعمل وإحراز النجاح في مجالات معينة, وتعملين على تصميم وصقل شخصيتك المنفردة والمتميزة.

ربما كأم, أنت تشعرين بأنه بالكاد يكون لديك الوقت لتجدي نفسك وسط المسؤوليات والواجبات التي تقومين بها تجاه أسرتك وتحلمين في أن تكوني مثالاً لأطفالك وأم يتغنّ بها الشعراء ويضرب بها المثل.

وربما كإمرأة تكوني قد رسمت خطة لمشوار حياتك من أجل تحقيق النجاح الذي طالما حلمت به. فتجدي نفسك تقفزين من حلم الى آخر من أجل تحقيق ذاتك والرفع من شأنك مما قد يستنزف منك الطاقة والوقت وقد تجدي نفسك تتساءلين هل كان ذلك مستحقاً.

الإنسان بطبيعته يحب أن يبحث بشكل مستمر عن قيمته ويعمل جاهداً من أجل تطوير وصقل شخصيته ليكون مقبولاً في عيني نفسه وأعين الآخرين. أياً كان موسم حياتك الذي تعيشينه وأياً كانت هويتك ومكانتك الأجتماعية, فيبقى السؤال الأكثر أهمية ما هي قيمتي في ذي الحياة؟ وهل هنالك هدف أحيا من أجله؟

في يوم المرأة, وبينما يحتفل العالم بأسره في المرأة, وجدت من المناسب أن أهديك أيتها المرأة, الأخت, الأم, العاملة, المعلمة, الجدة, المثقفة, الأديبة, القائدة... هذه الكلمات.

لقد خلقك الله لتكوني متميزة بغض النظر عن تقدير المحيطين بك لك وبغض النظر لتقديرك لذاتك. إن أهم غذاء يحتاج إليه مولود جديد هو أن يشعر بمحبة وتقدير واحتضان والديه له, فهم بالنسبة إليه المنبع الأساسي لتسديد هذا الاحتياج, فبنفس الطريقة يجب علينا أن نتذكر بأن الله هو خالقنا وهو مصدر الحب والتقدير الذي نحتاج أليه.

فقد تشعبت الطرق واختلفت المسارات من أجل تحقيق الذات والحصول على التقدير الذاتي وتقدير الآخرين, فبينما تبحث النساء عن تحقيق حلمهن في الحصول على تقدير الذات أقلّه منهن من يجدن الطريق الذي يردّ لهن كرامتهن كنساء.

فالمقصود هنا ليس السعي نحو الكمال والعيش من أجل الحصول على نجاحاً تلو الآخر فأحياناً كثيرة قد نفشل فعندها نجد قيمتنا قد سلبت أيضاً. وليس هو التنازل عن كونك إمرأة من أجل الحصول على مساواة مع الرجل! بل هو العيش بقيمتك الحقيقية المتميزة والتي أُوجِدّت بها كإمرأة. فلا تنظري الى نفسك بمرآة مهمشة آخذة بعين الإعتبار رأي الآخرين بك وتقييمهم لك من خلال محبتهم المشروطة, وتفضيلهم الشخصي وقيَمهم ورأيهم الشخصي. فهذه المرآة وأن عكست فلا تستطيع أن تعكس قيمتك الحقيقية. رغم أننا غالباً ما نلجأ أليها. "لأنه ليس كما ينظر الإنسان. لأن الإنسان ينظر "إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب."

( 1 صموئيل 16 : 7 )

فلا تعتمدي بتقييم ذاتك على الآخرين أو ظروفك أو إنجازاتك, بل يجب أن تعودي إلى مصدر قيمتك الذاتية النابعة من عند الله, فهو الأساس الراسخ الغير متغير والغير مشروط,, وهو يعلن عن حبه وتقديره لَكِ أنتِ.

الله يحبك بشكل شخصي, ولديه خطة مدهشة ومميزة لحياتك, خطة تحتضن كل الصفات الخاصة التي خلقك فيها, والمهارات المميزة التي لديك. نعم, أنت محبوبة رغم كل نقاط قوتك ونقاط ضعفك. ولكي تستطيعي أن تدركي محبة الله وخطته المميزة لك, يجب عليك أن تكوني في علاقة شخصية مع الله, مع ذلك الخالق الحنّان الذي أوجدك على هذه الأرض, ويؤكد لك محبته الأبدية, لأنه اله أبدي, كما ويؤكد لك إفتخاره بك لأنك نسيج يديه.

"لأنك أنت اقتنيت كليتي.نسجتني في بطن أمي. أحمدك من أجل أني قد إمتزت عجباً.عجيبة هي أعمالك ونفسي تعرف ذلك يقين لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء ورقمت في أعماق الأرض. رأت عيناك أعضائي وفي سفرك كلها كتبت يوم تصورت إذ لم يكن واحد منها. ما أكرم أفكارك يا الله عندي ما أكثر جملتها." (مزمور 139 : 13 – 17)

نعم أنت مميزة ومحبوبة وذات قيمة غالية عند الله. يخبرنا الكتاب المقدس كم أن الله أهتم في أدق التفاصيل حين خلقنا وكم أن حبه لنا دفعه ليجعلنا مميزات ومتساويات, لقد تعامل الله مع المرأة كما مع الرجل دون تفاوت, فالمرأة كالرجل مخلوقة على صورة الله ومستحقة ذات الكرامة والتقدير.

ولكن المشكلة الوحيدة التي تقف فاصلاً بين التمتع بكل هذه المحبة وبيننا هي الخطيئة. فطبيعتنا كبشر أصحاب أرادة حرة جعلتنا نختار الإنفصال عن الله ومن هنا تسربت إلينا الخطيئة وفصلتنا عن الله وأفقدتنا علاقتنا به, وشوهت الخطيئة صورتنا البديعة التي خلقنا بها الله, وفقدنا الهدف الذي أوجدنا من أجله.

* إذاً كيف نستعيد كرامتنا وقيمتنا كنساء مميزات ؟

أن محبة الله ورحمته وطول أناته علينا أوجدت الحل بموت يسوع المسيح عوضاً عنا دافعاً حساب الخطيئة الذي هو موت (رومية 6 : 23 ) "لأن أُجرة الخطية هي موت", "ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا." (رومية 5 : 8). فليس لنا أذاً أعمال أو إنجازات أو حسنات تساعدنا في العودة الى الصورة والقيمة التي أوجدنا بها الله إلا من خلال قبولنا بموت المسيح بدلاً عنا واعترافنا بأن موته كافٍ لتسديد دَين الخطيئة. عندها تعودي وتتمتعي بالامتياز الذي خلقك به الله, إمتياز بأن تكوني إمرأة. فالمرأة تصبح مميزة في يد خالقها وتتحرر من عبودية تحرير الذات والمحاولات في تقييم النفس, فأنت ستجدين قيمتك الحقيقية فقط في يد من خلقك وصوَّرك على صورته ومثاله, وأحبك للمنتهى ودون تمييز.

يتجاوز الله بنظره إليك أنظار كل المحيطين بك والعالم بأسره, لأنه يعرف قيمتك الحقيقية, قيمة تلك المرأة المميزة التي فيك, ونوره الذي يُشرق من خلالك كالجوهرة اللامعة والتي يزداد لمعانها وبريقها وجمالها عندما توضع أمام مصدر الضوء, فتشرق وتتألق وتعكس جمالها الحقيقي بهيمنة على الآخرين.

فأن كنت تودين أن تزدادي لمعان وتمحي أوساخ وغلاف الخطيئة التي غطتك وأخفت جمالك البراق فضعي قلبك في يد خالقك وأقبلي موت المسيح الفدائي عنك, إيمانك وقبولك هذا يعيد لك كرامتك.

أختي المرأة, في الختام أود أن أقول لكِ, إن ما تؤمنين به في خفايا قلبك, يحدد علناً منظورك وتقييمك لنفسك, فليكن إيمانك بنفسك وتقديرك لذاتك مبني على أساس متين لا يتزعزع مصدره الله الخالق.

وكل عام وأنتنّ بألف خير



© جميع الحقوق محفوظة لموقع مراسلة دوت نت ٢٠١٠

'facebook-jssdk'));